الأراضي الرطبة: حلول قائمة على الطبيعة لتحقيق الأمن المائي ومنع النزاعات

مع اقتراب اليوم العالمي للمياه، الموافق لـ 22 مارس 2024، يركز المجتمع الدولي – مرة أخرى – على الدور الحاسم الذي تلعبه المياه في إحلال السلام والازدهار في جميع أنحاء العالم. ويؤكد موضوع هذا العام، “الماء من أجل السلام”، على الحاجة الملحة لمعالجة التحديات المتعلقة بالمياه لتعزيز الاستقرار والتعاون بين الدول.

 

 

لفترة طويلة، كانت ندرة المياه والتلوث وعدم المساواة في الوصول إلى الموارد المائية من العوامل المحفزة للتوترات والصراعات بين المجتمعات والأمم. لذا وجب اعتماد إدارة فعالة وتوزيع عادل للموارد المائية من أجل تعزيز التعاون ومنع النزاعات خصوصا مع تعويل أكثر من 3 مليارات شخص في جميع أنحاء العالم على مياه تعبر الحدود الوطنية. وعلى الرغم من تقاسم 153 بلدا للأنهار العابرة للحدود أو البحيرات أو أحواض طبقات المياه الجوفية، فإن فقط 24 دولة قد أبرمت اتفاقيات تعاون بشأن إدارة جميع مياهها المشتركة.

 

© Image by Ursula/Pixabay

 

مع اشتداد آثار تغير المناخ واستمرار تزايد عدد السكان في العالم، أصبحت الحاجة إلى حماية الموارد المائية والحفاظ عليها أكثر إلحاحا. ويمكن لهذه المياه أن تكون بمثابة قوة موحدة تدفع التنمية المستدامة وتعزز التعايش السلمي إذا ما أعطينا الأولوية لحق الجميع في الحصول على مياه شرب مأمونة وﺧﺪﻣﺎﺕ الصرف الصحي مع بذل الجهود الجماعية لدعم هذا الحق.

 

بحيرة جافة. الصورة بواسطة © Thorsten Frenzel / Pixabay

 

ومن بين الأمور المركزية في هذا السياق يبرز الدور المهم للأراضي الرطبة، والذي غالبا ما يتم تجاهله، وهو حماية موارد المياه العذبة وتحسين جودتها. فهي عبارة عن إسفنجات طبيعية تمتص المياه وتخزنها أثناء فترات الجفاف. كما تعمل أيضًا كأنظمة ترشيح طبيعية تنقي المياه من الملوثات بفضل غطائها النباتي الغني وتضمن صلاحيتها للاستهلاك البشري والاستخدام الزراعي. بالإضافة إلى ذلك، تجدد الأراضي الرطبة مخزونات المياه الجوفية وتنظم تدفقات المياه، مما يُسهم في صحة النظم البيئية المائية واستقرارها.

عندما تُحمى الأراضي الرطبة وتُدار بفعالية، يمكنها حل المشكلات المتعلقة بالمياه وتحقيق فوائد عديدة تتجاوز نطاقها الجغرافي بكثير. فقدرتها على السيطرة على الفيضانات والتخفيف من الجفاف والتآكل يجعل منها حلا طبيعيا فعالا في حماية المجتمعات من العواقب الوخيمة للظواهر الجوية المتطرفة، مما يزيد في مرونتها وقدرتها على الصمود في مواجهة هذه الأخطار.

 

أرض رطبة. © A. Satta

 

إن من الأهمية بمكان أن نعي بأن حماية الأراضي الرطبة واستعادتها تمهد الطريق نحو تحقيق الأمن المائي والسلام في جميع أنحاء العالم. وإنه من خلال الاعتراف بالقيمة الجوهرية لهذه النظم البيئية ودمجها في استراتيجيات إدارة المياه، يمكن للبلدان تعزيز التعاون وتحقيق التنمية المستدامة وحل النزاعات على موارد المياه المشتركة.